زكريا القزويني
371
عجائب المخلوقات وغرايب الموجودات
191 فصل : في خواص أجزائها ( جلدها ) يطاف به خارج القرية والمزرعة ، ثم يعلق على وسط القرية أو المزرعة ؛ فإنها تأمن من آفة البرد والجلود ( أحشاؤها ) يجمع في كوز جديد ويعرض على النار حتى يجف ، ثم يشد في خرقة ويعلق على المسحور أو على من ظن أنه مسحور فإنه ينحل بإذن اللّه تعالى . ( حلزون ) دودة في جوف أنبوبة حجرية ، تنبت على الصخرة « 1 » التي في سواحل البحار وشطوط الأنهار ، وتلك الدودة تخرج نصف بدنها من جوف تلك الأنبوبة الصدفية وتمشي يمنة ويسرة تطلب مادة تتغذى بها ، فإذا أحست برطوبة ولين انبسطت إليها ، وإذا أحست بخشونة أو صلابة انقبضت وغاصت في جوف تلك الأنبوبة حذرا من المؤذي لجسمها ، وإذا انسابت جرّت بيتها أيضا معها . قال ابن سينا : تطلى الجبهة بالحلزون تمنع انصباب المواد إلى العين . ( حية ) من أعظم الحيوانات خلقة ، وأشدها بأسا ، وأقلها عددا ، وأطولها عمرا . قالوا : ليس من حيوانات البر شيء أعظم من التنين ولا شيء يقتل نهشه أسرع من الحية ؛ ولهذا أمر النبي صلى اللّه عليه وسلم بقتلها في الحل والحرم ، وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من قتل حية فله عشر حسنات » . ولما حرمت الحية آله الهرب أعطاها اللّه تعالى سلاحا تدفع عن نفسها ، فلأجل ذلك إذا سمع الإنسان بوجودها في بقعة هرب منها ولا يقربها ، ولولا نابها لاتخذها الناس حبلا ولعبت بها الصبيان . وذكروا : أن الحية تتولد من شعر الإنسان إذا وقع في الماء وأثرت الشمس فيه ، وأنها يكثر اختلاف أصنافها في الكبر والصغر والتعرض للإنسان والهرب منه ؛ فمنها ما لا يؤذي إلّا إذا وطئها واطئ ، ومنها ما لا يؤذي إلّا إذا وطئ حماها ، ومنها ما لا يؤذي إلّا على بيضها وفرخها ، ومنها ما لا يؤذي إلّا إذا آذاها الناس مرة . ومنها الأسود الذي يحفر ويمكن حتى يدرك الفرصة ، ومنها الحفاف وهي دابة تشبه الحية ولها نفخ ورعيد وتقريب ، وهي أشر هيئة من الأفعى والثعابين ، وإنها لا تضر ولا تنفع والحيات
--> ( 1 ) وهي حيوان بحري رخو يعيش في صدفة وبعضه يؤكل .